محمد أبو زهرة

404

المعجزة الكبرى القرآن

تفسير القرآن بالرأي 251 - ذكرنا من مصادر التفسير : اللغة ، والسنة ، والصحابة مع تلاميذهم التابعين ، وما دخل عصر التابعين من إسرائيليات دخلت التفسير وتناقلتها كتبه مع تمحيص أحيانا ، وسكوت في كثير من الأحيان . والمرتبة الرابعة في التفسير تفسير القرآن الكريم بالرأي ، أي بالنظر المجرد الذي لا يخالف اللغة ، بل يستعين بمناهجها ، ولا يخالف السنة بل يعتمد على الصحيح من أسانيدها إن صحت عنده ، ولا يناقض تفسير الصحابة المأثور ، ولا أسباب النزول التي صحت بسند صحيح . والتفسير بالرأي على هذا النحو تضاربت فيه أقوال العلماء ، فبعضهم توقف ، ومنع أن يفسر القرآن بالرأي ، بل لا بد لبيانه من علم السنة ، ومنه علم الصحابة ، وما يجتمع عليه التابعون . وقد ناصر ذلك الرأي وشدد في التمسك به شيخ الإسلام ابن تيمية ، فهو يقول : « أما تفسير القرآن بالرأي فحرام » . ويستدل على ذلك بأخبار منسوبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم وبأخبار عن الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم : ( أ ) ومن ذلك ما روى عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال : « من قال في القرآن بغير علم ، فليتبوأ مقعده من النار » . ويعد ابن تيمية أن من يفسر القرآن برأيه يقول بغير علم ، ونحن نقول أن الحديث خاص بمن لم يؤت أدوات التفسير من علم باللغة ، ومصادر الشريعة ومواردها ومرامى الإسلام وغاياته ، والعلم بأساليب البيان ، والعلم بجملة المأثور عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فهو الذي يقول بغير علم ، أما من أوتى علم اللغة والبيان وعلم الآثار وعلم الإسلام فإنه إذا قال في التفسير معتمدا على رأيه إن لم يكن نص يعارضه ، فإن الخبر لا ينطق عليه . ( ب ) ومن ذلك أيضا ما روى عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال : « من أخذ في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » . ولقد قال الترمذي فيه أنه غريب ، وقد تكلموا في بعض رواته ، فليس سنده سليما ، ومتنه غريب . ( ج ) ومن ذلك ما يروى عن كبار الصحابة من نهيهم عن القول في القرآن إلا إذا كانت سنة صحيحة يستأنسون بها ، ورميهم بالتكلف من يحاول علم كل ما في القرآن ،